التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
الزَّكي، والشَّام، وحلب، واليمن، وغيرها، واستقرَّ في مشيخة الباسطية المدنيَّة بعد السيِّدِ عليٍّ، وباشر إمامةَ التَّراويحِ بالمسجدِ النَّبويِّ في حياةِ والده، ثمَّ الخطابةَ به في حياة أخيه الزَّكي، بل شارك بعد قتله فيهما، وفي غيرهما، وكنتُ (١) ممَّن سمعَ خطابته وصلَّى خلفه، وسمع هو عليَّ بالقاهرة والمدينة، ولم يَنجُب، وغيرُه أثبتُ منه وأضبطُ، بل يُقدحُ فيه بغير هذا، بحيث امتنعَ كثيرون من الصَّلاةِ خلفَه (٢)، ولزمَ القاهرةَ زمنًا لذلك، ثمَّ عاد في سنة سبعٍ وتسعين على المشاركةِ في الخطابةِ فقط، بعد أنَّ رامَ الملكُ انتزاعَها منه بستين دينارًا لقبحِه فيما بلغَه، فلم يوافق، وصلَّيتُ خلفَه في التي تليها، بل أنزلني الباسطيةَ، والله يُحسن عاقبتَه.
١٠٣ - إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ أبي المجدِ، الجمالُ، أبو إسحاقَ ابنُ الشَّمسِ أبي عبدِ الله اللَّخميُّ، الأُمْيُوطيّ -نسبة لبلدةٍ مِن قرى القاهرةِ بالغربية- ثمَّ المكيُّ، الشَّافعيَّ
(٣).
وُلِد سنة خمسَ عشرةَ وسبع مئة، وسمع على: الحجَّار، والوَاني، والخُتَني، والدَّبُوسي (٤)، والبدرِ ابنِ جماعةَ، وابنِ سَيِّد النَّاس (٥)، وغيرهم، وأجاز له أبو بكرِ بنُ