التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
يا أُمَّ طَلْحَةَ إنَّ البينَ قد أَفِدَ (١) … قَلَّ الثَّواءُ لئن كانَ الرَّحيلُ
فقال الرَّشيدُ: مَنْ كان مِنْ فقهائِكم يكرهُ السَّماع؟ قال: مَنْ ربطَه الله، قال: فهل بلغكَ عن مالكٍ في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي أنَّهم اجتمعوا في مرعاةٍ كانت في بني يَرْبُوع (٢)، وهم يومئذٍ جِلَّة، ومعهم دفوف ومَعازفُ وعِيدان، ويغنُّون ويلعبون، ومع مالكٍ دُفٌّ مربعٌ، وهو يُغنِّيهم:
سُلَيْمَى أَجْمَعَتْ بَيْنَا … فَأينَ لِقَاؤُهَا أَيْنَا
وقد قالتْ لأترَابٍ … لهَا زُهْرٍ تَلاقينا
تَعالَيْنَ فقد طَابَ … لَنا العيشُ تَعَالَيْنَا
فضحِكَ الرَّشيدُ، ووصلَه بمالٍ عظيمٍ، انتهى (٣).
ولذا قال الخطيبُ: إنَّه كانَ يجيزُ الغِناء. [وقال: توفي سنة أربع وثمانين ومئة] (٤) ولكن يخدشُ فيها اتِّفاقُ جماعةٍ من الحفَّاظِ على أنَّ وفاتَه سنةَ ثلاثٍ، بل تردَّدَ بعضُهم بينَها وبينَ سنةِ اثنين، نعم قال أبو حسان الزِّيَادي وغيره: إنها في سنة أربع، وأرَّخَه فيها ابنُ أبي عاصم، بل قال أبو مروان العُثْمانيُّ (٥): إنه سمعَ منه سنةَ خمسٍ، وماتَ بعدَ