التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
واليها، فأبقاه يزيدُ بنُ معاويةَ (١)، حين خلفَ أباه في سنةِ ستين، بل كان العاملُ فيها عليها وعلى مكةَ معًا عمرو بنَ سعيدِ بنِ العاصِ الأشدقَ، ودخل المدينةَ في رمضانَ، وكان بِشرُ بنُ أرطاةَ من شيعةِ معاويةَ، وولي الحجازَ واليمنَ، وهدمَ بالمدينة دورًا كثيرة، وصعِدَ المنبر (٢)، فتكلَّم بمُنكرٍ (٣).
ولما فرغَ مسلمُ بنُ عقبةَ مِن قتالِ أهلِ المدينةِ: استعملَ عليها روحَ بنَ زِنباعٍ الجُذَامي، وقيل: عمرَ بنَ محُرِزٍ الأشجعيَّ، واستعمل إمَّا يزيدُ، أو غيرُهُ -ممَّا هو أقربُ- على شُرطته عمرو بنَ الزُّبيرِ بنَ العوَّامِ، لما كان بينَه وبينَ أخيه عبدِ الله من التَّفاتن (٤)، وكانت وقعةُ الحَرَّة، واستُشهِدَ فيها عبدُ الله بنُ حنظلةَ الغسيلِ الصَّحابيِّ في ذي الحِجَّة منها، وكانت الأوسُ ولَّتْه أمرَها.
وحينَ بُويعَ في الشَّام لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ بنِ الحكَمِ (٥) ولَّى عروةَ بنَ أُنيفٍ، وجهزَه في عسكرٍ لقتالِ أهلِ المدينةِ، فهربَ الحارثُ بنُ حاطبِ بنِ الحارثِ بنِ معمرِ، متوليها لعبدِ الله بنِ الزُّبيرِ.
فكانَ ابنُ أُنيفٍ يدخَلُ فيصلِّي بالنَّاسِ الجُمعةَ، ثُمَّ يعودُ لمعسكره، ودامَ شهرًا،