التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
وخلَّفَ مع أسامةَ جندَه، ليستريحوا ويريحوا ظهرَهم، فناشدَه المسلمون الرُّجوع، فأبى قائلًا: بل أُواسيكم بنفسي. وعليّ آخذٌ بزِمامِ راحلته، قائلًا: لا تفجعْنا بنفسِك، فوالله لئنْ أُصبنَا بكَ، لا يكونُ للإسلامِ نظالم. إلى أنْ سار إلى ذي القَصَّة (١)، ونزلها في جمادىَ الآخرةِ سنة إحدى عشرة، فرجعَ إلى المدينة حينئذٍ، بعد أن أمضى الجيوش، ونفَّذ خالدَ بنَ الوليد (٢).
واستخلفَ حين حجَّ -سنةَ اثنتي عشرة- على المدينةِ عثمانَ بنَ عفَّانَ.
ثمَّ أمرَ عمرَ بالصَّلاةِ بالنَّاس في مرضِ موتِه إذ أقام خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى الصَّلاة، بل كانَ عمرُ يصلِّي بالنَّاسِ في حياته إذا غاب (٣).
ولمَّا دُفنَ ﵁ - وكان قد استخلفه- صعدَ المنبرَ فخطب بالنَّاس.
ثمَّ لم يتخلَّف عن الحجِّ في سِني خلافته إلا في الأولى فقط، وكان على القضاءِ عليٌّ، بل واستخلفه (٤).
وفي سنةِ أربعَ عشرةَ (٥): أمَر بالقيامِ في شهرِ رمضانَ في المساجدِ بالمدينة، وجمعَهم