جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
[قتال من منع الزكاة]:
وكذلك قتال مَن منع الزكاة، توقّف فيه عمر وغيره، حتى بينّ له أبو بكر أصله الذي يرجع إليه من الشريعة. فوافقه الناس على ذلك.
[والقصص]:
ومن ذلك القَصَص وقد سبق قول غُضَيف بن الحارث إنه بدعة (١).
وقال الحسن: القصص بدعة، ونعمت البدعة!؟ كم من دعوةٍ مستجابةٍ، وحاجة مقضية، وأخٍ مستفاد!؟ وإنما عنى هؤلاء بأنه بدعة: الهيئة الاجتماعية عليه في وقت معين. فإن النبي ﷺ لم يكن له وقت معين يقص على أصحابه فيه غيرَ خُطبه الراتبة في الجُمَع والأعياد، وإنما كان يذكِّرهم أحيانًا، أو عند حدوث أمرٍ يحتاج إلى التذكير عنده.
ثم إن الصحابة ﵃ أجتمعوا على تعيين وقت له، كما سبق عن ابن مسعود أنه كان يذكِّر أصحابه كل يوم خميس (٢).
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "حدّث الناسَ كلَّ جُمُعَةٍ مرَّةً، فإن أبيتَ فمرتين، فإن أكترت فثلاث [مرات]، ولا تُمِلَّ الناس" (٣).
وفي المسند عن عائشة ﵂ أنها وصّت قاصَّ أهلِ المدينة بمثل ذلك (٤).
وروي عنها أنها قالت لعُبَيد بن عمير: حدِّث الناس يومًا، ودَع الناسَ يومًا لا تُملَّهُمْ.
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر القاصَّ أن يقصَّ كل ثلاثة أيامٍ مرة.
وروي عنه أنه قال له: "روّح الناس، ولا تُثْقِل عليهما، ودَع القَصص يوم السبت، ويوم الثُّلاثاء".
* * *
[الشافعي وتقسيم البدعة]:
وقد روى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن إبراهيم بن الجنيد، قال: سمعت الشافعيَّ