Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [السمع والطاعة]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٧٦٧

الكَلِم وخواتمه، وجوامعَه، وعلمتُ كَم خَزنةُ النار، وحَملةُ العَرْش، وتجوَّز لي ربِّي، وعُوفِيَتْ أُمَّتي؛ فاسمعوا وأطيعوا ما دُمْتُ فيكم، فإذا ذُهِبَ بي فعليكُم بكتاب الله أَحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه".

فلعل الخطبة التي أشار إليها العِرْباضُ بنُ سارية في حديثه كانت بعضَ هذه الخطبة (١) أو شبيهًا بها مما يشعر بالتوديع.

* * *

[ماذا يعني قولهم: أوصنا؟]:

• وقولهم: "فأوْصِنَا" يعنون: وصية جامعة كافية. فإنهما لما فهموا أنه مودِّع استوصَوْهُ وصيةً ينفعهم التمسك بها بعده، ويكونُ فيها كفايةٌ لمن تمسَّك بها، وسعادةٌ له في الدنيا والآخرة.

* * *

[وصيته ﷺ بتقوى اللّه والسمعِ والطاعة]:

وقوله ﷺ: "أوصِيكُم بتَقْوَى اللّه والسَّمْعِ والطَّاعَة".

فهاتان الكلمتان تجمعان سعادة الدنيا والآخرة.

أما التقوى فهي كافلة سعادة الدنيا والآخرة لِمَنْ تمسَّك بها، وهي وصيةُ اللّه للأوّلين والآخِرين؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٢).

وقد سبق شرح التقوى بما فيه كفاية في شرح حديث وصيَّة النبي ﷺ لمعاذ ﵁ (٣).

[السمع والطاعة]:

• " وأما السمعُ والطَّاعةُ لولاة أمورِ المسلمين، ففيها سعادةُ الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم، وبها يستعينُون على إظهار دينهم، وطاعةِ ربّهم، كما قال علي بن أبي طالب ﵁: "إنّ الناس لا يُصْلِحُهم إلا إمامٌ بَرٍّ أو فاجر. إن كان