Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [ماذا بعد استقامة القلب]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٦٠٩

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (١) بأنهما لم يلتفتوا إلى غيره (٢).

* فمتى استقام القلب على معرفة الله، وعلى خشيته وإجلاله، ومهابته ومحبته وإِرادته، ورجائه ودعائه، والتوكل عليه، والإعراض عما سواه: استقامت الجوارح كلُّها على طاعته؛ فإن القلب هو ملك الأعضاء، وهي جنوده، فإِذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه.

* وكذلك فسر قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ (٣) بإخلاص القصد لله وإرادته وحده لا شريك له.

[ماذا بعد استقامة القلب]:

* وأعظم ما يُراعَى استقامَتُهُ بعد القلب من الجوارح: اللسان؛ فإِنه تَرْجُمَان القلب، والمعَبِّرُ عنه.

ولهذا لما أمر النبي ﷺ سفيان بن عبد الله الثقفي (٤) بالاستقامة وصاه بعد ذلك بحفظ لسانه (٥)؛ وفي (٦) مسند الإمام أحمد عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا يستقيم إِيمانُ عبد حتى يَسْتَقَيمَ قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" (٧).