Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [درجتان للمؤمن]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٥٧٨

المشركون عليه من إِخلاص الدعاءِ له عندَ الشدائد، ونسيانه في الرخاء، ودُعاء مَنْ يَرْجُونَ نَفْعَه مِنْ دونه قال الله ﷿: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (١).

* * *

[في الصبر على ما تكره خير كثير]:

* قوله ﷺ: "واعلم أَن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرًا" (٢) يعني أَن ما أَصاب العبدَ من المصائب المؤلمة المكتوبة عليه إِذا صبر عليها كان له في الصبر خير كثير.

* وفي رواية عمر مولى غُفْرة (٣)، وغيره، عن ابن عباس زيادة أخرى قبل هذا الكلام وهي: "فإن استطعت أَن تعمل لله بالرضا في اليقين فافعل. وإن لم تستطع فإِن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا".

* وفي رواية أخرى من رواية علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه: لكن إسنادها ضعيف، زيادة أُخرى بعد هذا، وهي: قلت: يا رسول الله! كيف أَصنع باليقين؟ قال: "أن تعلم أَن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك. فإذا أنت أحكمت باب اليقين (٤) ".

* ومعنى هذا: أن حصول اليقين للقلب بالقضاء السابق، والتقدير الماضي - يعين العبد على أن ترضى نفسه بما أَصابه. فمن استطاع أَن يعمل في اليقين بالقضاء والقدر على الرضا بالمقدور فليفعل، فإن لم يستطع الرضا فإِن في الصبر على المكروه خيرًا كثيرًا.

[درجتان للمؤمن]:

فهاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب:

إِحداهما: أَن يرضى بذلك، وهذه درجة عالية رفيعة جدًّا، قال ﷿: ﴿مَا