Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [تصحيح ابن رجب للقولين]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٥٣٤

ومن فسر الآية بهذا قال: لا بد أن يتوب منه بخلاف من فسره بالمقدمات، فإنه لم يشترط توبة.

[تصحيح ابن رجب للقولين]:

• والظاهر أَن القولين صحيحان، وأَن كليهما مرادٌ من الآية، وحينئذ فالمحسن هو من لا يأتي بكبيرة إلا نادرًا ثم يتوب منها، ومن إذا أَتى بصغيرة كانت مغمورة في حسناته المكفرة لها، ولا بد أن لا يكون مصرًّا عليها كما قال تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١).

* * *

وروي عن ابن عباس أَنه قال: ولا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار" (٢). وروي مرفوعًا من وجوه ضعيفة (٣).

* * *

وإذا صارت الصغائر كبائر بالمداومة عليها فلا بد للمحسنين من اجتناب المداومة على الصغائر؛ حتى يكونوا مجتنبين لكبائر الإثم والفواحش.

وقال الله ﷿: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٤).

* * *

• فهذه الآيات تضمنت وصفَ المؤمنين بقيامهم بما أوجب الله عليهم من الإيمان والتوكل، وإقامة الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله، والاستجابة لله في جميع طاعاته، ومع هذا فهم مجتنبون كبائر الإثم والفواحش.

فهذا هو تحقيق التقوي.