جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
لحسنات المؤمن وبركته فيها.
وهكذا حال من كانت له حسنات وسيئات وأَراد الله رحمته فَضَل له من حسناته ما يدخله به الجنة، وكلُّه من فضل الله ورحمته؛ فإِنه لا يدخل أَحد الجنة إِلا بفضل الله ورحمته.
* وخرَّج أَبو نعيم بإسناد ضعيف عن علي ﵁ مرفوعًا:
"أَوحى الله إِلى نبي من أَنبياء بني إِسرائيل قل: لأَهلِ طاعتي من أُمتك: لا يتكلوا علِى أَعمالهم؛ فإِني لا أُقاصّ عبدًا الحساب يوم القيامة أشاءُ أَن أعذبه إِلا عذبته، وقل لأهل معصيتي من أمَّتك: لا يلقوا بأَيديهم فإني أَغفر الذنب العظيم ولا أبالي" (١).
* ومصداق هذا قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح:
"مَنْ نُوقِش الحِسابَ عُذِّب" وفي رواية: "هَلَكَ" (٢).
[هل تجب التوبة من الصغائر]:
* والمسألة الثانية: أَن الصغائر هل تحب التوبة منها كالكبائر؟ أَم لا؛ لأَنها تقع مُكَفَّرَةً باجتناب الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٣).
* هذا مما اختلف الناس فيه: فمنهم من أَوجب التوبة منها، وهو قول أَصحابنا، وغيرهم من الفقهاء والمتكلمين وغيرهم. وقد أمر الله ﷿ بالتوبة عقيب ذكر الصغائر والكبائر فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ