Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [سيئات التائب ما مصيرها؟].

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٥٢٥

وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة" (١) فأَثبت لهذه الأعمال تكفير الخطايا ورفع الدرجات.

* * *

* وكذلك قوله ﷺ: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شَريك له - مائة مرة - كتب الله له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عَدْلَ عشرِ رقاب" (٢) فهذا يدل على أَن الذكر يمحو السيئات، ويبقى ثوابه لعامله مضاعفا.

[سيئات التائب ما مصيرها؟].

* وكذلك سيئات التائب توبة نصوحا تُكفَّر عنه وتبقى له حسناته كما قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ (٣).

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤).

فلما وصف هؤلاء بالتقوى والإِحسان دل على أَنهم ليسوا بمصرين على الذنوب بل هم تائبون منها.

وقوله تعالى: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ يدخل فيه الكبائر؛ لأنها أسوأ الأعمال.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (٥) فرتب على التقوى المتضمنة لفعل الواجبات، وترك المحرمات - تكفير السيئات وتعظيم الأجر، وأَخبر الله عن المؤمنين المتفكرين في خلق السموات والأرض أنهم قالوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ