جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
وروى هشام بن عمار (١) في كتاب المبعث (٢) بإسناده عن أبي سلام (٣) الحبشي قال: حدثت أن النبي ﷺ كان يقول: "فُضّلْتُ عَلَى مَنْ قَبلي بِستٍّ وَلا فَخْرَ، فَذَكَرَ مِنْها جَوَامِعَ الْكَلِمَ، فقال: قال: وَأُعْطَيتُ جَوَامِعَ الْكَلم، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَجْعَلونَها جُزءًا بِالَّليل إلى الصَّباح فَجَمَعَهَا لِي رَبِّي في آية وَاحِدَةٍ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٤).
* * *
[جوامع الكلم نوعان]:
فجوامع الكلم التي خص بها النبي ﷺ نوعان:
أحدهما: ما هو في القرآن كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (٥).
قال الحسن: لم تترك هذه الآية خيرًا إلا أمرت به، ولا شرًّا إلا نهت عنه.
والثاني: ما هو في كلامه ﷺ وهو منتشر موجود في السن المأثورة عنه ﷺ.
* * *
[المصنفات في جوامع الكلم]:
وقد جمع العلماء ﵃ جموعا من كلماته ﷺ الجامعة، فصنف الحافظ أبو بكر بن السني كتابا سماه: "الإيجاز وجوامع الكلم من السنن المأثورة".
وجمع القاضي أبو عبد الله القُضاعي من جوامع الكلم الوجيزة (٦) كتابا سماه: "الشهاب في الحكم والآداب".