Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [حكم الداعي إلى بدعة].

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٥٦

ومن لم يره خروجًا عن الدين فاختلفوا: هل يلحق بتارك الدين في القتل؛ لكونه ترك أحدَ مباني الإسلام؛ أم لا؟ لكونه لم يخرج عن الدين؟.

* * *

[حكم الداعي إلى بدعة].

ومن هذا الباب ما قاله كثير من العلماء في قتل الداعية إلى البدع؛ فإنهم نظروا إلى أن ذلك شبيه بالخروج عن الدين، وهو ذريعة ووسيلة إليه، فإن استخفى بذلك ولم يدع غيره كان حكمه حكم المنافقين إذا استخْفَوْا، وإذا دعا إلى ذلك تَغلَّظ جُرمه بإفساد دين الأمة.

وقد صح عن النبي ﷺ الأمرُ بقتل الخوارج وَقَتْلُهُمْ (١)، وقد اختلف العلماء في حكمهم.

فمنهم من قال: هم الكفار فيكون قتلهم لكفرهم.

ومنهم من قال: إنما يقتلون لفسادهم في الأرض بسفك دماء المسلمين، وتكفيرهم لهم؛ وهو قول مالك وطائفةٍ من أصحابنا، وأجازوا الابتداء بقتالهم، والإجهاز على جريحهم.

ومنهم من قال: إن دعوا إلى ما هم عليه قوتلوا، وإن أظهروه ولم يدعوا إليه لم يقاتلوا. وهو نصٌّ عن أحمد ﵀ وإسحاق، وهو يرجع إلى قتال من دعا إلى بدعة مغلظة.

ومنهم من لم ير البداءة بقتالهم؛ حتى يبدوا بقتال أو بما يبيح قتالهم من سفك دم ونحوه كما روي عن علي ﵁، وهو قول الشافعي وكثيرٍ من أصحابنا.

• وقد روى من وجوه متعددة أن النبي ﷺ أمر بقتل رجل كان يصلي وقال: "ولو قتل لكان أول فتنة وآخرها" (٢).