Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [من حسن إسلامه فترك ما لا يعنيه زادت حسناته]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣١٧

• وقال معروف: "كلام العبد فيما لا يعنيه: خذلان من الله ﷿".

* * *

[من حَسُن إسلامه فترك ما لا يعنيه زادت حسناته]:

• وهذا الحديث يدل على أن ترك ما لا يعني المرءَ: من حسن إسلامه، فإذا ترك ما لا يعنيه، وفعل ما يعنيه كُلَّه، فقد كمل حُسْن إسلامه.

وقد جاءَت الأحاديث بفضل من حَسُن إسلامُهُ، وأَنه تُضاعف حسناته، وتكفَّر سيئاته.

والظاهر أن كثرة المضاعفة تكون بحسب حسن الإسلام.

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال:

"إذَا أَحْسَن أَحدُكُم إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنةٍ يَعْملُها تُكتَب بِعشْر أمْثالِها إلى سَبعمِائة ضِعْفٍ، وكلُّ سيئة تُكْتَب بمِثلها حَتَّى يَلْقى الله ﷿" (١).

فالمضاعفة للحسنة بعشر أمثالها لابدَّ منه، والزيادة على ذلك تكون بحسب إحسان الإسلام، وإخلاصِ النية، والحاجةِ إلى ذلك العمل، وفضلِه، كالنفقة في الجهاد، وفي الحج، وفي الأقارب، وفي اليتامى، والمساكين، وأوقاتِ الحاجة إلى النفقة.

ويشهد لذلك ما روي عن عطية عن ابن عمر ﵁ قال: نزلت ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢) في الأعراب قيل له: فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أكثر ثم تلا قوله تعالى:

﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣).

• وخرّج النسائي من حديث أبي سعيد عن النبي ﷺ قال:

"إذا أسْلم العبدُ فَحَسُنَ إسلامُهُ كتب الله له كُلَّ حسنة كان أزلفها (٤) ومحيت عنه كلُّ سيئة كان أزلَفَها ثم كان بعد ذلك القصاصُ: الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله".