جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
[وعلاج ذلك]:
وفي الجملة فمن امتثل ما أمر به النبي ﷺ في هذا الحديث، وانتهى عما نهى عنه، وكان مشتغلا بذلك عن غيره حصَل له النجاة في الدنيا والآخرة.
ومن خالف ذلك واشتغل بخواطره وما يستحسنه؛ وقع فيما حذّر منه النبي ﷺ من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم، وطاعتهم لرسلهم.
* * *
وقوله ﷺ: "إذا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَاجْتَنِبوهُ، وَإذَا أَمرتُكُم بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ".
قال بعض العلماء: هذا يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر؛ لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه، والأمر قيد بحسب الاستطاعة.
وروي هذا عن الإمام أحمد ﵀.
ويشبه هذا قول بعضهم:
"أعمال البرِّ يعملها الْبَرُّ والفاجر، وأما المعاصي فلا يتركها إلا صدِّيق" (١).
* * *
وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ لَه: "اتَّق الْمَحارِمَ تَكُنْ أعْبدَ النَّاس" (٢).
وقالت عائشة ﵂: "من سرَّهُ أنْ يَسْبِق الدّائبَ المُجْتَهد فَلْيَكُفَّ عَن الذُّنوب" وروي عنها مرفوعا (٣).
وقال الحسن: "ما عَبَدَ العابدون بشيء أفضلَ من ترك ما نهاهم الله عنه".
* * *