Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [وعلاج ذلك]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢٦٧

[وعلاج ذلك]:

وفي الجملة فمن امتثل ما أمر به النبي ﷺ في هذا الحديث، وانتهى عما نهى عنه، وكان مشتغلا بذلك عن غيره حصَل له النجاة في الدنيا والآخرة.

ومن خالف ذلك واشتغل بخواطره وما يستحسنه؛ وقع فيما حذّر منه النبي ﷺ من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم، وطاعتهم لرسلهم.

* * *

وقوله ﷺ: "إذا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَاجْتَنِبوهُ، وَإذَا أَمرتُكُم بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْه مَا اسْتَطَعْتُمْ".

قال بعض العلماء: هذا يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر؛ لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه، والأمر قيد بحسب الاستطاعة.

وروي هذا عن الإمام أحمد ﵀.

ويشبه هذا قول بعضهم:

"أعمال البرِّ يعملها الْبَرُّ والفاجر، وأما المعاصي فلا يتركها إلا صدِّيق" (١).

* * *

وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ لَه: "اتَّق الْمَحارِمَ تَكُنْ أعْبدَ النَّاس" (٢).

وقالت عائشة ﵂: "من سرَّهُ أنْ يَسْبِق الدّائبَ المُجْتَهد فَلْيَكُفَّ عَن الذُّنوب" وروي عنها مرفوعا (٣).

وقال الحسن: "ما عَبَدَ العابدون بشيء أفضلَ من ترك ما نهاهم الله عنه".

* * *