Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [وجهتا نظر أبي بكر وعمر]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢٤٣

عَلَيْكُمْ أَمّا بَعدُ فأقرُّوا بشهادةِ أن لَا إله إلا الله، وَأَدُّوا الزَّكاة، وخُطُّوا المساجَدَ وَإلا غَزَوْتُكُمْ". خرجه البراز والطبراني وغيرهما (١).

فهذا كله يدل على أنه كان يعتبر حال الداخلين في الإسلام فإن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وإلا لم يمتنع عن قتالهم وفي هذا وقع تناظر أبي بكر وعمر ﵄ كما في الصحيحين، عن أبي هريرة ﵁ قال:

"لما تُوفي رسول الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكر الصديق ﵁ بعده، وكفر من كفر من العرب قال عمر ﵁ لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: أُمرتُ أنْ أُقاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لا إله إلا الله فَمَنْ قَالَ لَا إله إلا الله فقد عَصَمَ مِنِّي مَالُه وَنَفْسهُ إلا بِحقِّه وَحِسابُهُ عَلَى الله ﷿، فقال أبو بكر ﵁: والله لأقاتِلنَّ من فَرقَ بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شَرَحَ صَدْرَ أبي بكر للقتال فعرفتُ أَنَّهُ الحق" (٢).

[وجهتا نظر أبي بكر وعمر]:

فأبو بكر ﵁ أخذ قتالهم من قوله: "إلا بحقه" فدل على أن قتال من أتى بالشهادتين جائز، ومن حقه أداء حق المال الواجب.

وعمر ﵁ ظن أن مجرد الإتيان بالشهادتين يعصم الدم في الدنيا.

[تمسكا بعموم أول الحديث كما ظن طائفة من الناس أن من أتى بالشهادتين امْتَنعَ من دخول النار في الآخرة] (٣) تمسكًا بعموم ألفاظ وردت.

وليس الأمر على ذلك.

ثم إن عمر رجع إلى موافقة أبي بكر ﵁.

* * *

وقد خرج النسائي قصة تناظر أبي بكر وعمر ﵄ بزيادة، وهي: