Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [ما لا يعلم له أصل ملك]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٢٠٥

هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فلا يكون الحق مهجورًا غير معمول به في جميع الأمصار والأعصار، ولهذا قال ﷺ في المشتبهات: "لا يَعْلَمُهُنَّ كثير مِنَ النَّاس"، فدل على أن من الناس من يعلمها وإنما هي مشتبهة على من لم يعلمها وليست مشتبهة في نفس الأمر فهذا هو السبب المقتضي لاشتباه بعض الأشياء على كثير من العلماء.

* * *

[ومن أسباب الاشتباه في الحلال والحرام]:

وقد يقع الاشتباه في الحلال والحرام بالنسبة إلى العلماء وغيرهم من وجه آخر وهو أن من الأشياء ما يعلم سبب حله وهو الملك المتيقن.

• ومنها ما يعلم سبب تحريمه وهو ثبوت ملك الغير عليه.

فالأول لا تزول إباحته إلا بيقين زوال الملك عنه، اللهم إلا في الأبضاع عند من يوقع الطلاق بالشك فيه كمالك، أو إذا غلب على الظن وقوعه كإسحاق بن راهويه.

والثاني لا يزول تحريمه إلا بيقين العلم بانتقال الملك فيه.

[ما لا يعلم له أصل ملك]:

• وأما ما لا يعلم (١) له أصل ملك كما يجده الإنسان في بيته ولا يدرى هل هو له أو لغيره فهذا مشتبه ولا يحرم عليه تناوله؛ لأن الظاهر أن ما في بيته ملكه؛ لثبوت يده عليه. والورع اجتنابه، فقد قال النبي ﷺ:

"إِنِّي لأنْقَلِبُ إِلى أَهْلِي فأَجِدُ (٢) التَّمْرةَ سَاقِطَة عَلَى فِراشى فأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أن تَكُونَ صَدقَةً (٣) فَأُلقِيْهَا".

خرجاه في الصحيحين (٤).