جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
أم أنثى. فيبين له فيقول: يا رب! أشقي أو سعيد. فيبيَّنُ له ثما يقول: يا رب! أقطَعْ له رِزْقَهُ، فيقطع له رزقه مع أجله (١)، فَيَهْبِطُ بهما جميعًا، فوالذي نفسي بيده لا ينال من الدنيا إلا ما قسمه له".
* * *
• وخرّج ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي ذر ﵁ قال: إن المني يمكث في الرحم أربعين ليلة فيأتيه ملك النفوس فيعرج به إلى الجبار ﷿ فيقول: يا رب! أذكر أم أنثى. فيقضي الله ﷿ (٢) ما هو قاض، ثم يقول: يا رب! أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق بين يديه، ثم تلا أبو ذر من فاتحة سورة التغابن إلى قوله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (٣).
وهذا (٤) كله يوافق ما في حديث حذيفة بن أَسِيد.
* * *
وقد تقدم عن ابن عباس ﵄ أن كتابة الملَك تكون بعد نفخ الروح بأربعين ليلة، وأن إسناده فيه نظر (٥).
[الجمع بين الأحاديث]:
وقد جمع بعضهم بين هذه الأحاديث والآثار وبين حديث ابن مسعود، فأثبت الكتابة مرتين.
وقد يقال مع ذلك: إن إحداهما في السماء والأخرى في بطن الأم.
والأظهر - واللّه أعلم - أنها مرة واحدة.
ولعل ذلك يختلف باختلاف الأجنَّة؛ فبعضهم يكتب له ذلك بعد الأربعين الأولى، وبعضهم بعد الأربعين الثالثة.
وقد يقال: إن لفظة "ثم" في حديث ابن مسعود إنما يراد (٦) بها ترتيب الأخبار، لا ترتيب المخبر عنه في نفسه. واللّه أعلم (٧).