جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
[معنى الإيمان في القرآن والسنة]:
وأما الإيمان فقد فسره النبي ﵊ في هذا الحديث بالاعتقادات الباطنة فقال: أنْ تُؤْمِنَ بِالله وَملائِكَتِه وكُتُبِه وَرُسُلِهِ والْبعثِ بَعْدَ الموْتِ، وتُؤْمِنَ بِالقَدرِ: خَيْرِهِ وشْرِّه".
* * *
وقد ذكر الله في كتابه: الإيمانَ بهذه الأصول الخمسة في مواضع كقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (١) وَقال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (٢).
* * *
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (٣).
* * *
[لازم الإيمان بالرسل]:
والإيمان بالرسل يلزم منه الإيمان بجميع ما أخبروا به من الملائكة، والأنبياء، والكتاب، والبعث، والقدر، وغير ذلك [من تفاصيل ما أخبروا وغير ذلك] (٤) من صفات الله، وصفات اليوم الآخر كالميزان والصراط (٥) والجنة والنار.
وقد أدخل في الإيمان (٦): الإيمان بالقدر: خيره وشره.
ولأجل هذه الكلمة روى ابن عمر ﵄ هذا الحديث محتجًّا به على من أنكر القدر، وزعم أن الأمر أُنُفٌ يعني أنه مُسْتَأنَفٌ لم يسبق به سابق قدر من الله ﷿، وقد غلَّظ [عبد الله] بن عمر عليهم وتبرأ منهم، وأخبر أنه لا تقبل منهم أعمالهم بدون الإيمان بالقدر.
* * *