الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك
Printed page ٣٩٣
كما ألحقوا الكلام المسجوع في ذلك بالشعر لكون السجع يجري في ذلك مجرى الشعر، بدليل قولهم: "شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى"١ فحذفوا التنوين من "ثرى"، ومن "مرعى" إتباعاً لقولهم: "ترى"؛ لأنه فعل فلم ينوّن لذلك٢.
وقالوا: "الضِّيح والريح" فأبدلوا الحاءَ ياءً إتباعاً للريح، والأصل: الضِّحّ٣.
وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: "ارجعن مأزورات غير
مأجورات"٤؛ بإبدال الواو ألفاً إتباعاً لمأجورات، والأصل: "موزورات"؛ لأنه من الوزر.
وقد جاء مثل ذلك أيضاً في فواصل القرآن لتتفق. قال ﷿: ﴿فَأَضَلُّونا السَّبِيلا﴾ ٥، وقال سبحانه: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا﴾ ٦. فإن زيادة الألف في "السبيلا" و "الظنونا" بمنزلة زيادتها في الشعر على جهة الإطلاق٧.