الضرورة الشعرية ومفهومها لدى النحويين دراسة على ألفية بن مالك
فقوله: "للثانِ" أصله: للثاني، بإثبات الياء غير أنه قد حذفها للضرورة.
وقال في باب "أبنية المصادر":
فأوَّلٌ لذي امتناع كأبى ... والثانِ للذي اقتضى تقلُّبا١
فهذا نظير سابقه، ومثلهما - كذلك - قوله في باب " عطف النسق ":
وانقُل بها للثانِ حكمَ الأولِ ... في الخبر المثبتِ والأمر الجلي٢
وقد عدَّ سيبويه هذا وأمثاله من ضرائر الشعر، فقال في باب "ما يحتمل الشعر":
"اعلم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام من صرف ما لا ينصرف ... وحذف ما لا يحذف"٣.
أما مذهب أبي زكريا الفراء فهو أن كل ياءٍ أو واو تسكنان وما قبل الواو مضموم وما قبل الياء مكسور فإن العرب تحذفها وتجتزئ بالضمة من الواو وبالكسرة من الياء٤.
على أن هناك من أنكر على سيبويه وغيره من النحويين جعلهم هذا ونحوه من ضرورة الشعر؛ لأنه قد جاء في القرآن الكريم حذف الياء في غير رؤوس الآي، وقرأ به جمعٌ من القراء، كقوله - جل وعز - ﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً﴾ ٥، وفي آيات غيرها كذلك٦.