Skip to content

الإمامة العظمى - الريس الاستدراك التاسع عشر: عدم قتل المنافقين دليل على الحرية

الإمامة العظمى - الريس

عبد العزيز الريس

Printed page ٣١٦

الطاعةُ بالمعروف»، وقال: «لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق» ليؤكد بذلك أن حقَّ السلطة بالطاعة إنما هو منوطٌ بما كان معروفًا أنه طاعة لله» (١).

تقدَّم بيانُ بطلان حصرِ المعروف فيما كان معروفًا شرعًا، أي في الواجبات والمستحبات وأنه عامٌّ حتى في المباحات بدلالة الأدلة الشرعية وإجماع أهل السنة (٢).

الاستدراك التاسع عشر:

قال الدكتور حاكم العبيسان: «ولهذا تجلَّت الحرية في أوضَح صورها في هذه المرحلة، فقد كان مع النبي ﷺ في المدينة مَنْ كان يُضمر العداوة له ﷺ ويكيده؛ كالمنافقين في المدينة، وكان يعرفهم ولم يعترَّض لهم، وقد نزل قولُ الله تعالى في شأن زعيمهم عبدالله بن أبي ابن سلول ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، وهذا عزمٌ على إسقاط الدولة الإسلامية وإخراجِ النبي ﷺ من المدينة، ومع ذلك لم يتعرَّض له النبي ﷺ بشيء، بل قال بعد أن بلغه هذا الخبر عن ابن أبي بن سلول وأرادَ بعضُ الصحابه قتله: «لا بلْ نُحْسِنُ صُحبته»، وقال: «لا يتحدَّث الناسُ أنَّ محمدًا يقتلُ أصحابه» (٣).

وقد بلغ الأمر بابن سلول أن انسحبَ بثلث الجيش يوم أحد، وتركَ النبيَّ ﷺ وهو في طريقه إلى القتال؟! وقد قال رجل للنبي ﷺ معترضًا في قسمة: اعِدِلْ يا محمد فإنك لم تعدِلْ، وإنَّ هذه القسمة ما أُريدَ بها وجهُ الله. فقال النبي ﷺ:

«ويحكَ مَنْ يعدِلُ إنْ لم أَعدل»، فأراد الصحابة ضَرْبَهُ فقال ﷺ: «معاذَ الله أن