Skip to content

الإمامة العظمى - الريس الاستدراك التاسع عشر: عدم قتل المنافقين دليل على الحرية

الإمامة العظمى - الريس

عبد العزيز الريس

Printed page ٣١٧

يتحدَّثَ الناسُ أني أقتلُ أصحابي» (١).

وقال له رجلٌ يهودي - وكان النبي ﷺ في مجلس مع أصحابه -: يا بني عبدِ المطلب إنكُم قومٌ مُطْل. أي: لا تؤدون الحقوق. وقد كان النبي ﷺ قد استلف منه مالًا، فأراد عمر ﵁ أن يضربَ اليهودي، فقال له النبي ﷺ: «إنَّا كنَّا أحوجَ إلى غيرِ هذا منكَ يا عمر، أن تأمرَهُ بحُسْنِ الطَّلب، وتأمرني بحُسْن الأداء» (٢)، وقد اعترضَ عمرُ على النبي ﷺ في صلح الحديبية، وقال له: عَلامَ نُعطي الدَّنية في ديننا؟ (٣).

وكذلك كان الحال في عهد الخلفاء الراشدين، فقد كان المسلمون يعترضون على سياساتهم، وينتقدون ممارساتهم، ولم يتعرض أحدٌ للأذى بسبب هذه المعارضة، مما يدلُّ على رسوخ مبدأ الحرية السياسية. وقد خطب أبو بكر بعد أن أصبح خليفة فقال: «إنْ أحسنتُ فأعينوني، وإن سألتُ فقوموني» (٤)، ليؤكد مبدأ الحرية السياسية، وحقَّ الأمة في نقد سياسة الإمام وتقويمه» (٥).

إنَّ هذه الأسطر من حاكم العبيسان تدلُّ على أنه يخبط خبطَ عشواء في استدلالاته، وأنه لا يعرف العلاقة بين الدليل ومدلوله فيستدل على دعاويه بما لا دلالة فيها لا من قريب ولا من بعيد.