Skip to content

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد سورة الكوثر

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ابن عجيبة

Printed page ٧/ ٣٦١

سورة الكوثر

يقول الحق ﷻ: ﴿إِنَّا أعطيناك الكوثرَ﴾ أي: الخير الكثير، مَن شرف النبوة الجامعة لخير الدارين، والرئاسة العامة، وسعادة الدنيا والآخرة، " فَوْعل " من الكثرة، وقيل: هو نهر في الجنة، أحلى من العسل، وأشد بياضاً منَ اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه: اللؤلؤ والزبرجد، وأوانيه من فضّةٍ عدد نجوم السماء، لا يظمأ مَن شرب منه أبداً، وأول وارديه: فقراء المهاجرين، الدنسو الثياب، الشعث الرؤوس، الذي لا يتزوّجون المنعَّمات، ولا يفتح لهم أبواب الشُدد ـ أي: أبواب الملوك ـ لخمولهم، يموت أحدهم وحاجته تلجلج في صدره، لو أقسمَ على اللهِ لأبرَّه. هـ.

وفسَّره ابن عباس بالخير الكثير، فقيل له: إنَّ الناس يقولون: هو نهر في الجنة، فقال: النهر من ذلك الخير، وقيل: هو: كثرة أولاده وأتباعه، أو علماء أمته، أو: القرآن الحاوي لخيَري الدنيا والدين.

رُوي: أن النبي ﷺ قال: " يا رب اتخذت إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فبماذا خصصتني؟ " فنزلت: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَىا (٦) ﴾ [الضحى: ٦] ، فلم يكتفِ بذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أعطيناك الكوثر﴾ فلم يكتفِ بذلك، وحُقَّ له ألاَّ يكتفي؛ لأنَّ القناعة من الله حرمان، والركون إلى الحال يقطع المزيد، فنزل جبريلُ، وقال للنبي ﷺ: إنَّ الله ﵎ يقرئك السلام، ويقول لك: إن كنتُ اتخدتُ إبراهيم خليلاً، وموسى كليماً، فقد اتخذتك حبيباً، فوعزتي وجلالي لأختارن حبيبي على خليلي وكليمي، فسكن ﷺ.