Skip to content

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد سورة الإنسان

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ابن عجيبة

Printed page ٧/ ١٩٣

سورة الإنسان

يقول الحق ﷻ: ﴿هل أتى على الإِنسان﴾ ، والاستفهام للتقرير والتعريف، أو بمعنى " قد "، أي: قد مضى على الإنسان قبل زمانٍ قريبٍ ﴿حِينٌ من الدهر﴾ أي: طائفة محدودة كائنة من الزمن الممتد ﴿لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ بل كان شيئاً منسياً غير مذكور بالإنسانية أصلاً، كالعنصر والنطفة وغير ذلك. والجملة المنفية: حال من الإنسان، أي: مضى عليه زمان غير مذكور، أو صفة لـ " حين " على حذف العائد، أي: لم يكن فيه شيئاً، والمراد بالإنسان: الجنس.

والإظهار في قوله: ﴿إِنَّا خلقنا الإنسانَ﴾ لزيادة التقرير، أو: يراد آدم ﵇، وهو المروي عن ابن عباس وقتادة، فقد أتى عليه حين من الدهر، وهو أربعون سنة مصوَّراً قبل نفخ الروح، وهو ملقى بين مكة والطائف، وفي رواية الضحاك عنه: أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة، ثم من حمأ مسنون، فأقام أربعين سنة، ثم من صلصال، فأقام أربعين، ثم خلقه بعد مائة وعشرين سنة. هـ. قلت: جمهور المؤرخين أنَّ آدم صُوِّر في السماء، ويقال: كان على باب الجنة، تمر به الملائكة وتتعجب منه، ويمكن أن يكون صُوّر في الأرض، ثم رُفع إلى السماء، القدرة صالحة. والله تعالى أعلم بما كان.

وقال بعضهم: المراد بالإنسان الأول: آدم ﵇، وبالثاني: أولاده، أي: خلقنا نسل الإنسان ﴿من نُطفةٍ أمشاجٍ﴾ أي: أخلاط، من: مشجت الشيء: إذا خلطته ومزجته، وصف به النطفة؛ لأنها مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة، ولكل منهما أوصاف مختلفة، من اللون، والرقّة، والغلظ، وخواص متباينة، فإنَّ ماء الرجل أبيض غليظ، فيه