Skip to content

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد سورة العاديات

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ابن عجيبة

Printed page ٧/ ٣٤١

سورة العاديات

يقول الحق ﷻ: ﴿والعادياتِ ضَبْحاً﴾ ، أقسم تعالى بخيل الغزاة تعدو فتضبَح، والضبح: صوت أنفاسها إذا عَدَون، وحكى صوتها ابنُ عباس، فقال: أحْ، أحْ. وانتصاب " ضبحاً " على المصدر، أي: يضبحن ضبحاً، أو: بالعاديات، فإنَّ العَدْو يستلزم الضبح، كأنه قيل: والضابحات ضبحاً، أو: حال، أي: ضابحات. ﴿فالمُورِيات قَدْحاً﴾ ، الإيراء: إخراج النار، والقدح: الصكّ، يقال: قدح فأوْرى، أي: فالتي تُوري النارَ من حوافرها عند العَدْو. وانتصاب " قدحاً " كانتصاب ضبحاً. ﴿فالمُغيراتِ﴾ التي تغير على العدوّ، ﴿صُبْحاً﴾ أي: وقت الصبح، وهو المعتاد في الغارات، يعدون ليلاً لئلا يشعر بهم العدو، ويهجمون عليهم صباحاً ليروا ما يأتون وما يذرون. وإسناد الإغارة ـ التي هي متابعة العدو، والنهب والقتل والأسر ـ إلى الخيل، وهي حال الراكب عليها، إيذاناً بأنها العمدة في إغارتهم.

وقوله تعالى: ﴿فأثَرْنَ به نَقْعاً﴾ أي: غباراً، عطف على الفعل الذي دلّ عليه اسم الفاعل، إذا المعنى: واللاتي عدون فأَوْرَين فأغرن فأثرن، أي: هيّجن به غباراً، وتخصيص إثارته بالصُبح لأنه لا تظهر إثارته بالليل، كما أنَّ الإيراء الذي لا يظهر بالنهار واقع بالليل. والحاصل: أنّ العَدْو كان بالليل وبه يظهر أثر القدح من الحوافر، ولا يظهر النقع إلاّ في الصبح. ﴿فَوسَطْنَ به﴾ أي: فوسطن بذلك الوقت ﴿جَمْعاً﴾ من جموع الأعداء، والفاء