Skip to content

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [سورة البقرة (٢) : آية ١١٥]

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

ابن عجيبة

Printed page ١/ ١٥٦

وَجْهُ اللَّهِ

، محق الآثار بإفلاك الأنوار، وانمحت الأنوار بأحدية الأسرار، وانفرد بالوجود الواحد القهار، ولله درّ القائل:

مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً ... وكَذّا الْغَيْرُ عندنا ممنوع

مُذْ تَجَمَّعْتْ مَا خَشيتُ افْتِراقًا ... فأَنّا اليَوْمَ وَاصلٌ مجموع

وقال آخر: «١»

فالكلُّ دونَ اللهِ إنْ حَققتَهُ ... عَدم عَلَى التفصيلِ والإجمالِ

مَن لاَ وجُودَ لذاتهِ مِنْ ذاتِهِ ... فوجُودُهُ لولاهُ عينُ مُحَالِ

وقال صاحب العينية:

تَجلَّى حَبِيبي فِي مَرَائِي جَمَالِهِ ... فَفِي كُلِّ مَرْئِيّ لِلْحَبِيبِ طَلاَئِعُ

فَلَمَّا تَبَدَّى حُسْنُه مُتَنوعاً ... تَسمَّى بأسْماءٍ فهُنَّ مَطالِعُ

وقال الششتري:

مَحْبوبي قدْ عَمَّ الوجودْ ... وقدْ ظهرَ في بيضٍ وسُودْ

قال بعض السلف: (دخلت ديرا فجاء وقت الصلاة، فقلت لبعض النصارى: دُلني على بقعة طاهرة أصلي فيها، فقال لي: طهر قلبك عما سواه، وقف حيث شئت، قال: فخَجِلت منه) . ويحكى عن أبى يزيد ﵁ أنه كان يصلي إلى أي جهة شاء، ويتلو هذه الآية، «٢» فالوجه عند أهل التحقيق هو عين الذات، يعني أسرار الذات وأنوار الصفات. قال تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ أي: كل شيء فانٍ ومستهلك في الحال والاستقبال إلا ذاته المقدسة، وأنشدوا:

فالعارِفُون فَنَوْا بأَن لَمْ يَشْهَدُوا ... شَيْئاً سِوَى المُتَكَبِّرِ المتَعالِي

ورَأوْا سواهُ عَلَى الحقيقةِ هَالِكاً ... فِي الحالِ وَالْمَاضِي والاستقبال