تسبيح الله ذاته العلية في آيات كتابه السنية
﴿أَنْ يَتَّخِذَ﴾ إشارة إلى أنّه لو كان له ولد لكان هو خلقه واتخذه؛ فلم يَعْدُ أن يكون من جملة مخلوقاته، فإثبات البنوّة له خُلْف من القول، وكذلك فإن الإتيان بـ (مِن) مزيدة قبل المفعول في قوله: ﴿مِنْ وَلَدٍ﴾ يفيد تأكيد عموم النفي ومبالغته i.
- وبعد أن نفى الله تعالى عن ذاته العليّة الولديّة أكّده – أي النفي- بتنزيهها عنه وعن كلّ ما لايليق بكماله وجلاله إذ قال: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ثمّ جاء بحجة تعدّ بمنزلة علّة لهذا التنزيه ii وهي قوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . وقد تقدم في المبحث الأول الكلام عن هذه الحجة بما فيه الكفاية، والإتيان بها – ههنا - مع مافيها من عدّة التنزيه فإنّها تفيد –أيضاً- تبكيتاً للنصارى ببيان أنّ شأنه تعالى إذا قضى أمراً من الأمور أن يعلّق به إرادته فيكون حينئذ بلا تأخير؛ فمن هذا شأنه كيف يتوهّم أن يكون له ولد iii.
* لطيفة:
ذكر صاحب أضواء البيان iv فائدة لطيفة في لفظ ﴿مَا كَانَ﴾ الدالّ على النفي من جهة المعنى.