Skip to content

تسبيح الله ذاته العلية في آيات كتابه السنية الفصل الأول: تسبيح الله ذاته العلية عن الإشراك به المبحث الثالث: في آية سورة الإسراء

تسبيح الله ذاته العلية في آيات كتابه السنية

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٣٦

وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ ١.

وفي ذكره لهذه الحقيقة العظيمة شهادة بصحة وقوة ما أورده الله من الاستدلال على ألوهيته ووحدانيته؛ فالعوالم كلّها علويّها وسفليّها تقدّسه وتنزهه وتعظمه عمّا يقوله هؤلاء المشركون وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وألوهيته٢. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإيراد التسبيح لكل العوالم ههنا - فيه إنكار شديد على هؤلاء المشركين القائلين بما لا يليق به سبحانه. وفي هذا يقول الطبري: " أي تنزهه السموات والأرض ومن فيهن أيها المشركون عمّا وصفتموه به إعظاماً له وإجلالاً، وأنتم مع إنعامه عليكم وجميل أياديه عندكم تفترون عليه بما تفترون!! "٣.

ويدلّ على هذا الوجه ويؤيده ختام الآية بقوله ﷿ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ إذ فيه تعريض بأنّ مقالتهم تقتضي تعجيل العقاب لهم في الدنيا؛ ولكنّ الله عاملهم بحلمه وإمهاله، وفيه أيضاً تعريض لهم بالحث على الإقلاع عن شركهم وكفرهم ليغفر الله لهم٤.