تخطَّ إلى المحتوى

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس ٤ - ذكر سيل الجحاف وما جاء في ذلك

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

الصفحة المطبوعة ٢/ ١٦٨

جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْيَالٌ عِظَامٌ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَعْلُوهُ مِنْهَا شَيْءٌ (١).

٤ - ذِكْرُ سَيْلِ الْجُحَافِ ومَا جَاءَ فِي ذلك

• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ صَبَّحَ الْحَاجَّ يَوْمًا وذَلِكَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وهُمْ آمِنُونَ غَارُّونَ قَدْ نَزَلُوا فِي وَادِي مَكَّةَ واضْطَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا كَانَتِ السَّمَاءُ فِي صَدْرِ الْوَادِي وكَانَ عَلَيْهِمْ رَشَاشٌ مِنْ ذَلِكَ.

• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي:

فَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ عَامَ الْجُحَافِ عَلَى مَكَّةَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، وإِنَّمَا كَانَتْ (٢) شِدَّتُهُ بِأَعْلَى الْوَادِي، قَالَ: فَصَبَّحَهُمْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِالْغَبَشِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبَ بِهِمْ وبِمَتَاعِهِمْ ودَخَلَ الْمَسْجِدَ، وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وجَاءَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وهَدَمَ الدُّورَ الشَّوَارِعَ عَلَى الْوَادِي؛ وقَتَلَ الْهَدْمُ نَاسًا كَثِيرًا، ورَقَى النَّاسُ فِي الْجِبَالِ؛ واعْتَصَمُوا بِهَا، فَسُمِّيَ بِذَلِكَْ الْجُحَافَ (٣) وقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ:

لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ الِاثْنَيْنْ (٤) … أَكْثَرَ مَحْزُونًا وأَبْكَى لِلْعَيْنْ

إِذْ خَرَجَ الْمُخَبَّئَاتُ يَسْعَيْنْ … سَوَانِدًا (٥) فِي الْجَبَلَيْنِ يَرْقَيْنْ (٦)