تخطَّ إلى المحتوى

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس ما جاء في حريق الكعبة وما أصابها من الرمي من أبي قبيس بالمنجنيق

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

الصفحة المطبوعة ١/ ١٩٦

مَا جَاءَ فِي حَرِيقِ الْكَعْبَةِ ومَا أَصَابَهَا مِنَ الرَّمْيِ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ بِالْمَنْجَنِيقِ

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي (١) جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ (٢) خَيْثَمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ:

أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، والْكَعْبَةُ مُحْرَقَةٌ، حِينَ أَدْبَرَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، والْكَعْبَةُ تَتَنَاثَرُ حِجَارَتُهَا، فَوَقَفَ ومَعَهُ نَاسٌ غَيْرُ قَلِيلٍ فَبَكَى، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تحدر كحلا فِي عينيه مِنْ إِثْمِدٍ، كَأَنَّهُ رُءُوسُ الذُّبَابِ (٣) عَلَى وَجْنَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، واللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَكُمْ، أَنَّكُمْ قَاتِلُو ابْنِ نَبِيِّكُمْ، بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، ومُحْرِقُو بَيْتِ رَبِّكُمْ، لَقُلْتُمْ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَكْذَبُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أنحن نَقْتُلُ ابْنَ نَبِيِّنَا ونَحْرِقُ بَيْتَ رَبِّنَا؟ فَقَدْ واللَّهِ فَعَلْتُمْ، لَقَدْ قَتَلْتُمُ ابْنَ نَبِيِّكُمْ، وحَرَقْتُمْ بَيْتَ اللَّهِ، فَانْتَظِرُوا النِّقْمَةَ، فَو الَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٤) بِيَدِهِ، لَيَلْبِسَنَّكُمُ اللَّهُ شِيَعًا ولَيُذِيقَنَّ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ إِلَّا وهُوَ (٥) يَفْهَمُ مَا يَقُولُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَفْهَمُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ رَجْعَ صَوْتِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ