تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٣٦ - ذكر الرخصة في الجمع بين المغرب والعشاء في السفر

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ٢/ ٤٢٥

صَلَاةٍ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا لَا يَجْمَعُونَ فِي السَّفَرِ وَلَا يُصَلُّونَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ إِسْنَادِهِ، وَلَيْسَ يَخْلُو خَبَرُ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَالٍ وَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي حَالٍ، فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا خِلَافًا لِجَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذْ كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ جَائِزٌ فِعْلُهُ أَوْ يَتَحَامَلُ مُتَحَامِلٌ فَيَقُولُ: إِنَّ فِي رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ تَقِيًّا لِأَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ جَمَعَ فِي حَالٍ، وَهَذَا يَبْعُدُ لِأَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَتْقَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ وَأَحْفَظُ مِنْهُ لِلرِّوَايَةِ مَعَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ إِذَا انْفَرَدَ بِرِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَإِذَا انْفَرَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَوْا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ وَالَّذِينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ كُلُّهُمْ مُتْقِنٌ لِحَدِيثِ نَافِعٍ ضَابِطٌ لَهُ مِنْهُمْ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ طَبَقَةٌ ثَانِيَةٌ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ مَعَ أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ خَالَفَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.

رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُولُ وَلَا مَعْنَى لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ إِذْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ خِلَافُ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ، وَالسُّنَّةُ إِذَا ثَبَتَتِ اسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ.