تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ١٠ - ذكر اختلاف أهل العلم في الشفق

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٤٢

وَالْبَيَاضُ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا ذَلِكَ عَلَى الْحُمْرَةِ دُونَ الْبَيَاضِ لِثُبُوتِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَلْزَمَهُ اسْمُ الشَّفَقِ فَلَمَّا كَانَتِ الْحُمْرَةُ تُسَمَّى شَفَقًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ ذَلِكَ الشَّفَقُ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَلَى الْعُمُومِ وَالظَّاهِرِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الشَّفَقَ الْبَيَاضُ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ.

٩٧٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ»، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ قَالَ: وَإِنَّمَا يَسْوَدُّ الْأُفُقُ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ جَمِيعًا.

وَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا غَابَ الْبَيَاضُ وَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَلَا يَجِبُ فَرْضُ الْعِشَاءِ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَجْمَعُوا قَطُّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ.

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقِيَاسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّفَقَ الْبَيَاضُ قَالَ: لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ الشَّمْسُ بِمَجِيئِهَا وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا فَكَمَا كَانَ الصُّبْحُ يَجِبُ بِمَجِيءِ بَيَاضٍ فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْعِشَاءُ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ.