تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٩ - ذكر الأخبار الدالة على طهارة شعور بني آدم

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٧٥

مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَذَبَحَ نُسُكَهُ نَاوَلَ الْحَلَّاقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الْحَلَّاقَ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ».

٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنبا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَقَعَ شَعْرُهُ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ».

٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا أَبَانُ، ثنا يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَهُ: " أَنَّ أَبَاهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ عِيدَ النَّحْرِ هُوَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحَايَا فَلَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، وَلَا صَاحِبَهُ فَحَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ، وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجَالٍ وَقَلَّمَ أَظْافَرَهُ، وَأَعْطَى صَاحِبَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ مَخْضُوبٌ عِنْدَنَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ".

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي شُعُورِ بَنِي آدَمَ، فَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُنْتَفَعَ بِشُعُورِ النَّاسِ الَّتِي تَحْلِقُ بِمِنًى، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: كُلُّ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ حَيَاتِهِ يَجُوزُ مِلْكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِشَعْرِهِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا يَمُوتُ، وَذَلِكَ كَالْإِنْسَانِ، وَهُوَ طَاهِرٌ وَشَعْرُهُ طَاهِرٌ، فَإِذَا جُزَّ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا ذَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَا حَيَاةَ فِيهِ، وَهُوَ بَعْدَ الْجَزِّ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَ مَوْتِ الْإِنْسَانِ وَقَبْلَهُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُ، وَكَذَلِكَ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَالسِّنَّوْرُ، وَكُلُّ مَا مَلِكَهُ وَكَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ حَيَاتِهِ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَجُزْ مِلْكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ فِي حَالِ