تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٢٠ - ذكر الحائض تطهر قبل غروب الشمس أو قبل طلوع الفجر

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٤٥

الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ وَقْتٌ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ التَّارِكَ لِلصَّلَاتَيْنِ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ ذَهَبَ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَصَلَّى رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَسَبْعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَاصٍ لِلَّهِ ﵎ مَذْمُومٌ إِذَا كَانَ قَاصِدًا لِذَلِكَ فِي غَيْرِ حَالِ عُذْرِهِ، إِذَا كَانَ هَكَذَا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَجْعَلَ حُكْمَ الْوَقْتِ الَّذِي أُبِيحَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ حُكْمَ الْوَقْتِ الَّذِي حُظِرَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَى الْحَائِضِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَيْهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهَا بِاخْتِلَافٍ صَلَاةً لَا حُجَّةَ مَعَ مُوجِبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْعَصْرِ لَا لِلظُّهْرِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ صَلَّتِ الْعَصْرَ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، إِنْ شَاءَتْ إِنْ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا الْعَصْرُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَلَيْسَ الْمَغْرِبُ عَلَيْهَا بِوَاجِبٍ إِذَا طَهُرَتْ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ.

وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِلَّا الصَّلَاةُ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا رَأَتِ الْحَائِضُ طُهْرَهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَاغْتَسَلَتْ