تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ١٣ - ذكر الوضوء من النوم

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١/ ١٥٣

وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: إِنَّمَا سَقَطَ الْوُضُوءُ عَنِ النَّائِمِ جَالِسًا بِالْأَثَرِ وَعَنِ النَّائِمِ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ كَانَ لِلْأَثَرِ.

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَوَاءٌ الرَّاكِبُ السَّفِينَةً والْبَعِيرَ وَالدَّابَّةَ وَالْمُسْتَوِي بِالْأَرْضِ مَتَى زَالَ عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ، فَغَطَّ أَوْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ النَّائِمَ جَالِسًا يَكِلُّ لِلْأَرْضِ فَلَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا انْتَبَهَ بِهِ.

وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: إِنْ نَامَ جَالِسًا لَمْ يَتَوَضَّأْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا تَوَضَّأَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا يَجِبُ أَنْ تُنْقَضَ طَهَارَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ كَثِيرٌ مِمَّا نَدَعُ هَذَا الْمِثَالَ، وَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الْقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وُضُوءٌ حَتَّى يُوقِنَ بِحُدُوثِ غَيْرِ النَّوْمَ وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذَا مَعَ غَيْرِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ

٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ يَنْعُسُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يُعِيدُونَ الْوُضُوءَ.

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ سَادِسٌ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ صَلَّى