تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٨ - ذكر تيمم الجنب إذا خشي على نفسه البرد

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٧

قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] الْآيَةَ وَالثَّانِيَةُ خَبَرُ عَمْرٍو.

٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاؤُدَ، ثنا حَرْمَلَةُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ جُنُبًا؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] الْآيَةَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.

وَفِي تَرْكِ إِنْكَارِهِ ﵇ مَا فَعَلَ عَمْرٌو عَلَيْهِ أَكْبَرُ الْحُجَجِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَعَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَا يُسِرُّ إِلَّا بِالْحَقِّ.

وَحُجَّةٌ ثَالِثَةٌ، وَهُوَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ وَمَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَهُوَ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ، أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلتَّلَفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْعَطَشِ وَالْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَهْلِكَ مِنَ الْبَرْدِ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ.