تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٢٢ - ذكر عدد مسح الرأس

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١/ ٣٩٩

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَظَاهِرُ تَشْبِيهِهِ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ بِغَسْلِ بَعْضِ الْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا يُجْزِي إِلَّا مَسْحُ جَمِيعٍ الرَّأْسِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ يُوَافِقُ حَدِيثَ الرَّبِيعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ.

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَصَاعِدًا أَجْزَأَهُ، وَإِنْ مَسَحَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ، هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ فَمَسَحَ قَدْرَ ثُلُثِ رَأْسِهِ أَوْ رُبُعِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِي، وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ وَزُفَرَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ رَأْسِهِ، فَإِنْ مَسَحَ أَقَلَّ لَمْ يُجْزِئْهُ.

وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: وَمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا، نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ كَانَ مَا مَسَحَ أَكْثَرَهُ، قَالَ: وَنَحْنُ نَرَى الْخَفِيفَ الثُّلُثَ أَوْ شَبِيهًا بِهِ أَجْزَأَ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَسْتَوْعِبُ الرَّأْسَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي مَسَحَ خَفِيفًا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِهِ فَلْيَمْسَحْ رَأْسَهُ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ إِنْ كَانَ صَلَّى.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ يَجُوزُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَجِبَ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَوْ يُجْزِي مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْحٍ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ أَمَّا تَحْدِيدُ مَنْ حَدَّدَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ أَوْ ثُلُثِ أَصَابِعٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ هَذَا إِلَّا مِمَّنْ فَرَضَ اللهُ طَاعَتَهُ.