تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٧٨ - ذكر العلج يضمن له أن يعطى كذا على أن يفتح باب حصن أو يدل عليه، ووجوب الوفاء له به

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١١/ ٢٧٥

عَلَى أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا الشَّيْءَ يَذْكُرُهُ، فَمِمَّا يَجُوزُ مِلْكُهُ مَعْلُومًا فَفَتَحَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفِيَ لَهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ أَحَدٍ لَقِيتُهُ فِي هَذَا خِلَافًا.

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ صَالَحَ دِهْقَانًا عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْمَدِينَةَ وَيُؤَمِّنَ مِائَةً مِنْ أَهْلِهِ، فَفَعَلَ، فَأَخَذَ عَهْدَ أَبِي مُوسَى، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: فِي عِلْجٍ دَلَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَلْعَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُ جَارِيَةً سَمَّاهَا، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْقَلْعَةِ صَالَحُوا صَاحِبَ الْقَلْعَةِ عَلَى أَنْ يَفْتَحَهَا لَهُمْ، وَيُخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، فَفَعَلَ، فَإِذَا أَهْلُهُ تِلْكَ الْجَارِيَةُ، قَالَ: فَأَرَى أَنْ يُقَالَ لِلدَّلِيلِ: إِنْ رَضِيتَ الْعِوَضَ عَوَّضْنَاكَ قِيمَتَهَا، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْعِوَضَ فَقَدْ أَعْطَيْنَا مَا صَالَحْنَاكَ عَلَيْهِ غَيْرَكَ، فَإِنْ رَضِيَ الْعِوَضَ أُعْطِيَهُ، وَتَمَّ الصُّلْحُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْعِوَضَ، قِيلَ لِصَاحِبِ الْقَلْعَةِ: قَدْ صَالَحْنَا هَذَا عَلَى شَيْءٍ صَالَحْنَاكَ عَلَيْهِ بِجَهَالَةٍ مِنَّا بِهِ، فَإِنْ سَلَّمْتَهُ إِلَيْهِ عَوَّضْنَاكَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْهُ نَبَذْنَا إِلَيْكَ وَقَاتَلْنَاكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ قَدْ أَسْلَمْتَ قَبْلَ أَنْ يَظْفَرَ بِهَا فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهَا، وَيُعْطَى قِيمَتَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ عُوِّضَ مِنْهَا بِالْقِيمَةِ، وَلَا يُبَيَّنُ فِي الْمَوْتِ كَمَا يُبَيَّنُ إِذَا أَسْلَمَتْ.