تخطَّ إلى المحتوى

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف ٨ - ذكر الهجن والبراذين والإسهام لها

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

الصفحة المطبوعة ١١/ ١٦١

وَلَعَمْرِي مَا صَاحِبُ الْعَرَبِيِّ بِأَعْفَا مِنْ صَاحِبِ الْمُقْرِفِ، فِيمَا كَانَ مِنْ مُسَلَّحَةٍ، أَوْ حَرَسٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَرَاذِينَ وَالْهُجْنِ: مَا أَرَاهَا إِلَّا مِنَ الْخَيْلِ، إِذَا أَجَازَهَا الْوَالِي، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الْبَرَاذِينُ وَالْهُجْنُ سَوَاءٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحَبُّ الْأَقَاوِيلِ إِلَيَّ: أَنَّ الْبَرَاذِينَ، وَالْمَقَارِيفَ يُسْهَمُ لَهَا سُهْمَانَ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّهُ تُغْنِي غِنَاءَهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ، وَاسْمُ الْخَيْلِ جَامِعٌ لَهَا، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي الْهَجِينِ كَذَلِكَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: سَهْمُ الْفَارِسِ وَالْبِرْذَوْنِ سَوَاءٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي الْهَجِينِ كَذَلِكَ.

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْخَيْلَ، فَلَا يُدْخِلُ إِلَّا شَدِيدًا، وَلَا يُدْخِلُ حَطِمًا، وَلَا قَحْمًا ضَعِيفًا، وَلَا ضَرَعًا، وَلَا أَعْجَفَ رَازِحًا، فَإِنْ غَفَلَ فَشَهِدَ رَجُلًا عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ، فَقَدْ قِيلَ: لَا يُسْهِمُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي أَسْهَمَ لَهَا، وَلَمْ نَعْلَمْهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ فِيمَا مَضَى عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ كَمَا أَسْهَمَ لِلرَّجُلِ وَلَمْ يُقَاتِلْ كَانَتْ شُبْهَةً، وَلَكِنْ فِي الْحَاضِرِ غَيْرُ الْمُقَاتِلِ الْعَوْنُ فِي الرَّأْيِ وَالدُّعَاءِ، وَأَنَّ الْجَيْشَ قَدْ يُنْصَرُونَ بِأَضْعَفِهِمْ، وَأَنَّهُ قَدْ لَا يُقَاتِلُ ثُمَّ يُقَاتِلُ وَفِيهِمْ مَرَضٌ، فَأَعْطَى سَهْمَهُ سُنَّةً، وَلَيْسَتْ فِي فَرَسٍ ضَرَعٌ، وَلَا قَحْمٌ وَاحِدٌ مَا وَصَفْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي.