مواد پر جائیں

غاية المرام في علم الكلام الطرف الثالث

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

چھپا ہوا صفحہ ٨٥

الطّرف الثَّالِث

فِي اثبات صفة الْقُدْرَة

وَيجب أَن يكون البارى تَعَالَى قَادِرًا بقدرة لضَرُورَة مَا أسلفناه من الْبَيَان واوضحنا من الْبُرْهَان فِي مَسْأَلَة الْعلم والإرادة وَيجب أَن تكون صفة وجودية قديمَة أزلية قَائِمَة بِذَات الرب تعإلى متحدة لَا كَثْرَة فِيهَا مُتَعَلقَة بِجَمِيعِ المقدورات غير متناهية بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاتهَا وَلَا بِالنّظرِ إِلَى متعلقاتها لما حققناه

وَلَيْسَت الْقُدْرَة عبارَة عَمَّا يلازمه الإيجاد بل مَا يَتَأَتَّى بِهِ الإيجاد على تَقْدِير تهيئه من غير اسْتِحَالَة ذَلِك على نَحْو مَا فِي التَّمْيِيز والتخصيص بالإرادة وَبِه يتَبَيَّن فَسَاد قَول من ألزم الإيجاد بِالْقُدْرَةِ الْقَدِيمَة على من نفى الإيجاد بِالذَّاتِ حَيْثُ ظن أَن الْقُدْرَة الْقَدِيمَة يلازمها الإيجاد لَا مَا يَتَأَتَّى بهَا الإيجاد وَإِن لم يلازمها

فَإِن قيل كَيفَ تدعون أَن كل مُمكن مَقْدُور لله تَعَالَى وَأكْثر أَفعَال الْحَيَوَانَات بأسرها مقدورة لَهَا كَمَا سيأتى وَإِذ ذَاك فَلَو كَانَت مقدورة لله تَعَالَى للَزِمَ أَن يكون مَقْدُور بَين قَادِرين وَذَلِكَ مُمْتَنع كَمَا يأتى أَيْضا وَأَيْضًا فَإِن أَكثر الموجودات مُتَوَلّدَة بَعْضهَا عَن بعض وَهَكَذَا مَا نشاهده من تولد حَرَكَة الْخَاتم ضد حَرَكَة الْيَد وَكَذَا فِي حَرَكَة كل متحرك بحركة مَا هُوَ قَائِم بِهِ وملازم لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن يُقَال إِن حَرَكَة الْخَاتم مخلوقة لله تَعَالَى وَإِنَّهَا غير تَابِعَة لحركة الْيَد وَإِلَّا لجَاز أَن يخلق حَرَكَة أَحدهمَا مَعَ سُكُون الْأُخْرَى وَهُوَ لَا محَالة مُمْتَنع