مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني تخييره ﷺ لأصحابه بين الأنساك الثلاثة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٢/ ١٥١

ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُلَبِّي بِتَلْبِيَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ يَزِيدُونَ فِيهَا وَيَنْقُصُونَ، وَهُوَ يُقِرُّهُمْ وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ.

وَلَزِمَ تَلْبِيَتَهُ، «فَلَمَّا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ رَأَى حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرًا، فَقَالَ: (دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ "، فَجَاءَ صَاحِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَأْنُكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بكر فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ» ) .

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ صَاحِبِهِ لَمْ يُحْرِمْ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَمُرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَهُوَ كأبي قتادة فِي قِصَّتِهِ. وَتَدُلُّ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى لَفْظِ: وَهَبْتُ لَكَ، بَلْ تَصِحُّ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَتَدُلُّ عَلَى قِسْمَتِهِ اللَّحْمَ مَعَ عِظَامِهِ بِالتَّحَرِّي، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ يُمْلَكُ بِالْإِثْبَاتِ، وَإِزَالَةِ امْتِنَاعِهِ، وَأَنَّهُ لِمَنْ أَثْبَتَهُ لَا لِمَنْ أَخَذَهُ، وَعَلَى حِلِّ أَكْلِ لَحْمِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَعَلَى التَّوْكِيلِ فِي الْقِسْمَةِ، وَعَلَى كَوْنِ الْقَاسِمِ وَاحِدًا.

فَصْلٌ

ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يُجَاوِزُوا.