مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في الصوم في السفر

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٢/ ٥٢

وَصْفِ الْقُوَّةِ الَّتِي يُقَاوَمُ بِهَا الْعَدُوُّ، وَاعْتِبَارُ السَّفَرِ الْمُجَرَّدِ إِلْغَاءٌ لِمَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ وَعَلَّلَ بِهِ.

وَبِالْجُمْلَةِ. فَتَنْبِيهُ الشَّارِعِ وَحِكْمَتُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْفِطْرَ لِأَجْلِ الْجِهَادِ أَوْلَى مِنْهُ لِمُجَرَّدِ السَّفَرِ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى الْعِلَّةِ وَنَبَّهَ عَلَيْهَا وَصَرَّحَ بِحُكْمِهَا، وَعَزَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُفْطِرُوا لِأَجْلِهَا. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ شعبة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: «سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: (إِنَّهُ يَوْمُ قِتَالٍ فَأَفْطِرُوا» ) تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ شعبة. فَعَلَّلَ بِالْقِتَالِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْأَمْرَ بِالْفِطْرِ بِحَرْفِ الْفَاءِ، وَكُلُّ أَحَدٍ يَفْهَمُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْفِطْرَ لِأَجْلِ الْقِتَالِ.

وَأَمَّا إِذَا تَجَرَّدَ السَّفَرُ عَنِ الْجِهَادِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْفِطْرِ: ( «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» ) .

وَسَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فِي أَعْظَمِ الْغَزَوَاتِ وَأَجَلِّهَا فِي غَزَاةِ بَدْرٍ وَفِي غَزَاةِ الْفَتْحِ.

قَالَ ( «عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ، يَوْمَ بَدْرٍ وَالْفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا» ) .

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ( «عائشة قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصُمْتُ، وَقَصَرَ وَأَتْمَمْتُ» ) فَغَلَطٌ إِمَّا عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ، أَوْ مِنْهَا وَأَصَابَهَا فِيهِ مَا أَصَابَ ابْنَ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: