مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في الأجوبة عن اعتراضكم على أدلتنا

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٥/ ٥٧١

الثَّلَاثَةِ، وَلِهَذَا لِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] [النِّسَاءِ ١١] حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَخَوَيْنِ وَلَمَّا قَالَ: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦] [النُّورِ ٦] لَمْ يَحْمِلْهَا أَحَدٌ عَلَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِ.

وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ اسْتِعْمَالُ الْجَمْعِ فِي اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ إِلَّا أَنَّهُ مَجَازٌ، وَالْحَقِيقَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى وَفْقِ اللَّفْظِ، وَإِذَا دَارَ اللَّفْظُ بَيْنَ حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَالْحَقِيقَةُ أَوْلَى بِهِ.

الْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ اسْتِعْمَالُ الْجَمْعِ فِي اثْنَيْنِ، وَبَعْضِ الثَّالِثِ فِي أَسْمَاءِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ التَّارِيخَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، فَتَارَةً يُدْخِلُونَ السَّنَةَ النَّاقِصَةَ فِي التَّارِيخِ وَتَارَةً لَا يُدْخِلُونَهَا. وَكَذَلِكَ الْأَيَّامُ، وَقَدْ تَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي غَيْرِهِ، فَأَطْلَقُوا اللَّيَالِيَ وَأَرَادُوا الْأَيَّامَ مَعَهَا تَارَةً وَبِدُونِهَا أُخْرَى وَبِالْعَكْسِ.

الْجَوَابُ الرَّابِعُ: أَنَّ هَذَا التَّجَوُّزَ جَاءَ فِي جَمْعِ الْقِلَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] [الْبَقَرَةِ ١٩٧] . وَقَوْلُهُ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] جَمْعُ كَثْرَةٍ، وَكَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُقَالَ: ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ إِذْ هُوَ الْأَغْلَبُ عَلَى الْكَلَامِ بَلْ هُوَ الْحَقِيقَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ النُّحَاةِ، وَالْعُدُولُ عَنْ صِيغَةِ الْقِلَّةِ إِلَى صِيغَةِ الْكَثْرَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَائِدَةٍ، وَنَفْيُ التَّجَوُّزِ فِي هَذَا الْجَمْعِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فَائِدَةً، وَلَا يَظْهَرُ غَيْرُهَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا.

الْجَوَابُ الْخَامِسُ: أَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ فِيمَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ وَهُوَ الْيَوْمُ، وَالشَّهْرُ، وَالْعَامُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، دُونَ مَا لَا يَقْبَلُهُ، وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ لَا يَتَبَعَّضَانِ، وَلِهَذَا جُعِلَتْ عِدَّةُ الْأَمَةِ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ قَرْأَيْنِ كَامِلَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَوْ أَمْكَنَ تَنْصِيفُ الْقَرْءِ لَجُعِلَتْ قَرْءًا وَنِصْفًا، هَذَا مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضِي لِلتَّبْعِيضِ، فَأَنْ لَا يَجُوزَ التَّبْعِيضُ مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْمِيلِ أَوْلَى، وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَرْءَ لَيْسَ لِبَعْضِهِ حُكْمٌ فِي الشَّرْعِ.

الْجَوَابُ السَّادِسُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]