مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في حكمه ﷺ في قسمة الأموال

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٥/ ٧٥

يُتَعَدَّى بِهِ تِلْكَ الْمَوَاضِعُ، وَلَا يُقَصَّرُ عَنْهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ بَيْنَ أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ، وَلَا كَانَ يَقْسِمُهُ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، بَلْ كَانَ يَصْرِفُهُ فِيهِمْ بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ وَالْحَاجَةِ، فَيُزَوِّجُ مِنْهُ عَزَبَهُمْ، وَيَقْضِي مِنْهُ عَنْ غَارِمِهِمْ، وَيُعْطِي مِنْهُ فَقِيرَهُمْ كِفَايَتَهُ.

وَفِي " سُنَنِ أبي داود ": عَنْ ( «عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُمُسَ الْخُمُسِ فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَيَاةَ أبي بكر ﵁، وَحَيَاةَ عُمَرَ ﵁» ) .

وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهِ الْخَمْسَةِ، وَلَا يَقْوَى هَذَا الِاسْتِدْلَالُ، إِذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْرِفُهُ فِيهَا، وَلَمْ يُعَدِّهَا إِلَى سِوَاهَا، فَأَيْنَ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ بِهِ؟ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هَدْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْكَامُهُ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ مَصَارِفَ الْخُمُسِ كَمَصَارِفِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَخْرُجُ بِهَا عَنِ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ، لَا أَنَّهُ يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ كَقِسْمَةِ الْمِيرَاثِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ سِيرَتَهُ وَهَدْيَهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ لَمْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ.

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: ( «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَفِي لَفْظٍ: " يَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ) .

وَفِي " السُّنَنِ ": عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ مِنْ يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ