مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٣/ ٣٧٣

وَأَبْطَلَ مُقْتَضَاهُ، وَهَذِهِ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ النَّاشِئَيْنِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، الْمُوجِبَيْنِ لِصِحَّةِ الْقَلْبِ وَمَرَضِهِ، وَهِيَ نَظِيرُ حِكْمَتِهِ تَعَالَى فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ اللَّاحِقَيْنِ لِلْبَدَنِ، فَإِنَّ الْأَقْوَى مِنْهُمَا يَقْهَرُ الْمَغْلُوبَ وَيَصِيرُ الْحُكْمُ لَهُ، حَتَّى يَذْهَبَ أَثَرُ الْأَضْعَفِ، فَهَذِهِ حِكْمَتُهُ فِي خَلْقِهِ وَقَضَائِهِ وَتِلْكَ حِكْمَتُهُ فِي شِرْعِهِ وَأَمْرِهِ.

وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي مَحْوِ السَّيِّئَاتِ بِالْحَسَنَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] [هُودٍ: ١٤] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] [النِّسَاءِ: ٣١] ، وَقَوْلِهِ ﷺ: " «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» " فَهُوَ ثَابِتٌ فِي عَكْسِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] [الْبَقَرَةِ: ٢٦٤] ، وَقَوْلِهِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] [الْحُجُرَاتِ: ٢] . وَقَوْلِ عائشة عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَ بِالْعِينَةِ: "إِنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ "، وَكَقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ ": " «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ