مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني أسباب الفتح الأعظم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٣/ ٣٥٣

[يُوسُفَ: ٩١] . فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَحْسَنَ مِنْهُ قَوْلًا، فَفَعَلَ ذَلِكَ أبو سفيان، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] [يُوسُفَ ٩٢] ، فَأَنْشَدَهُ أبو سفيان أَبْيَاتًا، مِنْهَا:

لَعَمْرُكَ إِنِّي حِينَ أَحْمِلُ رَايَةً ... لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ

لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ ... فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى فَأَهْتَدِي

هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَدَلَّنِي ... عَلَى اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ

فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَقَالَ: "أَنْتَ طَرَّدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدٍ " وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمَ حَيَاءً مِنْهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَالَ: " «أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا مِنْ حمزة» "، وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَيَّ، فَوَاللَّهِ مَا نَطَقْتُ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ "

فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ، نَزَلَهُ عِشَاءً، فَأَمَرَ الْجَيْشَ فَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، فَأُوقِدَتْ عَشَرَةُ آلَافِ نَارٍ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْحَرَسِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁.

وَرَكِبَ العباس بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءَ وَخَرَجَ يَلْتَمِسُ لَعَلَّهُ يَجِدُ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ، أَوْ أَحَدًا يُخْبِرُ قُرَيْشًا؛ لِيَخْرُجُوا يَسْتَأْمِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَنْوَةً، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسِيرُ عَلَيْهَا إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أبي سفيان، وبديل بن ورقاء وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وأبو سفيان يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ