مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٣/ ٢٧٧

إِنْزَالَ السَّكِينَةِ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الَّذِي اضْطَرَبَتْ فِيهِ الْقُلُوبُ وَقَلِقَتْ أَشَدَّ الْقَلَقِ، فَهِيَ أَحْوَجُ مَا كَانَتْ إِلَى السَّكِينَةِ، فَازْدَادُوا بِهَا إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ بَيْعَتَهُمْ لِرَسُولِهِ وَأَكَّدَهَا بِكَوْنِهَا بَيْعَةً لَهُ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّ يَدَهُ تَعَالَى كَانَتْ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ إِذْ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ، وَهُوَ رَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ، فَالْعَقْدُ مَعَهُ عَقْدٌ مَعَ مُرْسِلِهِ، وَبَيْعَتُهُ بَيْعَتُهُ، فَمَنْ بَايَعَهُ فَكَأَنَّمَا بَايَعَ اللَّهَ، وَيَدُ اللَّهِ فَوْقَ يَدِهِ، وَإِذَا كَانَ ( «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ» ) فَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى بِهَذَا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ نَاكِثَ هَذِهِ الْبَيْعَةِ إِنَّمَا يَعُودُ نَكْثُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَنَّ لِلْمُوَفِّي بِهَا أَجْرًا عَظِيمًا، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ قَدْ بَايَعَ اللَّهَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بَيْعَةً عَلَى الْإِسْلَامِ وَحُقُوقِهِ، فَنَاكِثٌ وَمُوفٍ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَالَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مِنَ الْأَعْرَابِ، وَظَنَّهُمْ أَسْوَأَ الظَّنِّ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَخْذُلُ رَسُولَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَجُنْدَهُ وَيُظْفِرُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ فَلَنْ يَنْقَلِبُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، وَذَلِكَ مِنْ جَهْلِهِمْ بِاللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَجَهْلِهِمْ بِرَسُولِهِ وَمَا هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُعَامِلَهُ بِهِ رَبُّهُ وَمَوْلَاهُ.

ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْ رِضَاهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِدُخُولِهِمْ تَحْتَ الْبَيْعَةِ لِرَسُولِهِ وَأَنَّهُ