مواد پر جائیں

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

چھپا ہوا صفحہ ٣/ ٢٧٠

وَمِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَدَلَ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَعْضُهَا مِنَ الْحِلِّ وَبَعْضُهَا مِنَ الْحَرَمِ.

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( «كَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ» ) ، وَفِي هَذَا كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مُضَاعَفَةَ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْحَرَمِ، لَا يُخَصُّ بِهَا الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الطَّوَافِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ( «صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي» ) ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] [التَّوْبَةُ: ٢٨] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] [الْإِسْرَاءِ: ١] وَكَانَ الْإِسْرَاءُ مِنْ بَيْتِ أم هانئ.

وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْحِلِّ، وَيُصَلِّيَ فِي الْحَرَمِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ.

وَمِنْهَا: جَوَازُ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِطَلَبِ صُلْحِ الْعَدُوِّ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الطَّلَبِ مِنْهُمْ.

وَفِي قِيَامِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ - وَلَمْ يَكُنْ عَادَتَهُ أَنْ يُقَامَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ - سُنَّةٌ يُقْتَدَى بِهَا عِنْدَ قُدُومِ رُسُلِ الْعَدُوِّ مِنْ إِظْهَارِ الْعِزِّ وَالْفَخْرِ وَتَعْظِيمِ الْإِمَامِ وَطَاعَتِهِ وَوِقَايَتِهِ بِالنُّفُوسِ، وَهَذِهِ هِيَ الْعَادَةُ الْجَارِيَةُ عِنْدَ قُدُومِ رُسُلِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَقُدُومِ رُسُلِ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي ذَمَّهُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ( «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ) كَمَا أَنَّ الْفَخْرَ وَالْخُيَلَاءَ فِي الْحَرْبِ