شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ومسائل هذا الباب منقسمة إلى ما يُرجَّح فيه الوقت والى ما يرجَّح (٣) فيه السبب أي الشرط، كما يُذكَر مفصَّلًا في موضعه (٤).
[٢٢٢/ب]
مسألة (٥): (فإنْ ترَكها تهاونًا استُتيب ثلاثًا. فإن تاب وإلّا قُتِل)
.
أمَّا تركُ الصلاة في الجملة، فإنه يُوجِب القتل من غير خلاف، لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، فأمر بالقتل مطلقًا، واستثنى منه ما إذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، فمن لم يفعل ذلك بقي على العموم. ولأنه علَّق تخليةَ السبيل على ثلاثة شروط، والحكمُ المعلَّقُ بشرط عدمٌ (٦) عند عدمه. ولأن الحكم المعلَّق بسببٍ بحرف «إنْ» (٧) يدل على أنَّ ذلك السبب علَّة له، فإذا كان علَّة التخلية هذه الأشياء الثلاثة لم يجُز أن يُخلَّى سبيلهم دونها.